ماهو الذكاء الاصطناعي ! (AI)What is Artificial Intelligence

بشكل عام، الذكاء الاصطناعي مفهوم حوسبي يُساعد الآلة على التفكير وحل المشكلات المعقدة، كما نفعل نحن البشر باستعمال ذكائنا. على سبيل المثال، نُنجز مهمةً ما، ونرتكب أخطاءً، ونتعلم منها. وبالمثل، يُفترض بالذكاء الاصطناعي أن يعمل على حل مشكلة، ويرتكب بعض الأخطاء في حلها، ثم يتعلم منها بطريقة تصحيحية ذاتية كجزء من تطويره الذاتي. بمعنى آخر، تخيل هذا الأمر كلعب الشطرنج. كل حركة خاطئة تُقلل من فرص فوزك. لذا، في كل مرة تخسر فيها أمام صديقك، حاول تذكر الحركات التي قمت بها والتي كان يجب ألا تقوم بها، وطبق هذه المعرفة في لعبتك التالية، وهكذا. في النهاية، ستتحسن مهاراتك، وتتحسن دقتك، أو في هذه الحالة احتمالية فوزك أو حل مشكلة، بدرجة عالية . فالذكاء الاصطناعي مُبرمج للقيام بشيء مماثل!

عندما نسمع كلمة “روبوت”، تتبادر إلى أذهاننا صورة صندوق معدني بعيون مخيفة ويتحدث بصوت آلي. أعني، هذا ما نشاهده على التلفاز منذ سنوات، أليس كذلك؟ وإلى حد ما، نحن على حق. لطالما اعتبرت الثقافة الشعبية الروبوتات التقليدية ساحةً تُنتج آلاتٍ شبيهة بالبشر تعمل لصالحنا كمنقذين، وأحيانًا كأشرار خارقين يُدخلون سلسلةً من الطغيان إلى العالم البشري. ومع ذلك، فإن الروبوتات في الحياة الواقعية ليست بالقدر الذي نتمناه من البشر. فهي مُبرمجة بطريقة محددة لتنفيذ المهام التي بُرمجت لأدائها فقط.

تخيل سيارة ذاتية القيادة مصممة لتنقلك تلقائيًا وفقًا لتوجيهاتك. بالنسبة للروبوت التقليدي، ستسلك السيارة الطريق الذي بُرمجت عليه للوصول إلى وجهة معينة من قِبل مُصمميها، ربما دون علمهم بحركة المرور، مما قد يُسبب حوادث. أما السائق البشري، فكان سيختار أقصر طريق، أو يتحقق من أي المسارات أقل ازدحامًا اليوم، ويكون المسار الأنسب لتلك الوجهة. هذا هو التفكير الإبداعي البشري الذي تفتقر إليه الروبوتات التقليدية! اذ إنها ثابتة بطريقتها الخاصة “غير الذكية”، وتعتمد بشكل كبير على البرنامج الذي بُنيت عليه والتعليمات المُعطاة لها. إذا لم تتوافق تعليمات مُعينة مع برنامجها، فلن يتمكن الروبوت حتى من العمل، ناهيك عن بذل المزيد من الجهد في (الإبداع) . هذا هو قيد الروبوتات التقليدية والذي حفز على ان يُطور الذكاء الاصطناعي للتغلب عليه. بخلاف “الخطوات والحركات” التقليدية، فإن الذكاء الاصطناعي الجيد سيُحاكي التفكير المُعقد والبديهي وقدرات حل المشكلات لدى العقل البشري.

لمحة تاريخية عن الذكاء الاصطناعي

مفهوم الذكاء الاصطناعي ليس بالحداثة التي نتصورها. يعود تاريخه إلى عام ١٩٥٠ عندما اخترع آلان تورينج (Alan Turing) اختبار تورينج (هو طريقة لتحديد ما إذا كان حاسوبا أو برنامج قادر على إظهار الذكاء البشري. حيث يُطلب من مراقب بشري إجراء محادثة نصية مع جهاز حاسوب وإنسان دون معرفة هويتيهما. إذا تمكن الحاسوب من خداع المراقب وجعله يعتقد أنه إنسان، فإنه ينجح في اجتياز الاختبار) .

ثم طُوّر أول برنامج حاسوبي للدردشة الآلية (Chatbot) ، إليزا (ELIZA) ، في ستينيات القرن الماضي. أما جهاز آي بي إم ديب بلو (IBM deep blue) ، فكان حاسوب شطرنج صُنع عام ١٩٧٧، وتغلب على بطل العالم في الشطرنج في مباراتين من أصل ست مباريات، فاز البطل في إحداهما، بينما انتهت المباريات الثلاث الأخرى بالتعادل. في عام ٢٠١١، أعلنت شركة آبل (Apple) عن سيري (Siri) كمساعد رقمي. وفي عام ٢٠١٥، أسس إيلون ماسك (Elon Musk) وآخرون شركة OpenAI.

الذكاء الاصطناعي مقابل التعلم الآلي مقابل التعلم العميق

حتى الآن، ناقشنا في هذه المقالة الذكاء الاصطناعي كعملية تُمكّن الآلات من تحقيق سلوك عقلي يُشبه سلوك الإنسان. يُعدّ الذكاء الاصطناعي مجالًا واسعًا ومتناميًا، ويشمل أيضًا مجالات فرعية أخرى مثل التعلم الآلي والتعلم العميق، وغيرهما. التعلم الآلي (Machine Learning) ، باختصار، هو مفهوم تعلم أجهزة الكمبيوتر لتحسين تنبؤاتها وإبداعها لتشبه عملية التفكير البشري باستخدام الخوارزميات. يتضمن التعلم الآلي عددًا من عمليات التعلم، مثل:

التعلم المُراقَب (Supervised learning) : التعلم المُراقَب هو عملية صُممت فيها آلاتنا للتعلم من خلال تغذية البيانات المُصنَّفة (المرمزة). في هذه العملية، يتم تدريب آلتنا من خلال منحها إمكانية الوصول إلى كمية هائلة من البيانات وتدريبها على تحليلها. على سبيل المثال، تُزوَّد الآلة بعدد من صور الكلاب المأخوذة من زوايا مختلفة، مع اختلافات في الألوان والسلالات وغيرها من التنوعات. وهكذا، تتعلم الآلة تحليل البيانات من هذه الصور المتنوعة للكلاب، ويتزايد فهم الآلات لها، وسرعان ما يمكنها التنبؤ بما إذا كان الكلب من صورة مختلفة تمامًا لم تكن حتى جزءًا من مجموعة البيانات المُصنَّفة لصور الكلاب التي تلقَّتها الآلة سابقًا.

التعلم غير المُراقَب (Unsupervised learning) : على عكس التعلم المُراقَب، تتضمن خوارزميات التعلم غير المُراقَب تحليل بيانات غير مرمزة (unlabelled data) ، أي أننا في هذه الحالة نُدرِّب الآلة على تحليل سلسلة من البيانات والتعلم منها، والتي يبدو معناها غير مفهوم للعين البشرية. تبحث الآلة عن أنماط وتُستخلص استنتاجات من أنماط البيانات. من المهم تذكر أن مجموعة البيانات المُستخدمة في هذه الحالة غير مرمزة، وأن الآلات هي من تُستخلص الاستنتاجات.

التعلم التعزيزي (Reinforcement learning): هو نموذج تعلم آلي يعتمد على التغذية الراجعة. في هذه العملية، تُعطى الآلة بيانات وتُجبر على التنبؤ بها. إذا توصلت الآلة إلى استنتاج غير دقيق بشأن بيانات الإدخال، تُعطى تغذية راجعة بشأن عدم صحتها. على سبيل المثال، إذا أُعطيت الآلة صورة كرة سلة، وتعرّفت على أنها كرة تنس أو أي شيء آخر، فإنك تُعطي الآلة تغذية راجعة سلبية، وفي النهاية تتعلم الآلة التعرف على صورة كرة سلة تلقائيًا عندما تصادف صورة مختلفة تمامًا.

من ناحية أخرى، يُعرّف التعلم العميق (Deep Learning) بأنه مفهوم محاكاة الحواسيب لعملية الدماغ البشري في التحليل والتفكير والتعلم. تتضمن عملية التعلم العميق ما يُسمى بالشبكة العصبية (Neural Network) كجزء من عملية التفكير في الذكاء الاصطناعي. يتطلب تدريب التعلم العميق كمية هائلة من البيانات، وجهاز حوسبة فائق القوة لهذه الأساليب الحسابية.

الذكاء الاصطناعي في العمل اليوم

تتجلى أبرز استخدامات الذكاء الاصطناعي اليوم في الاتي:

1- المساعدين الشخصيين الأذكياء، مثل Siri من Apple وAlexa من Amazon. يتفاعل الناس مع هذه الأجهزة يوميًا لتوجيههم، وتستخدم هذه الأجهزة هذه الأوامر كجزء من مجموعة بياناتها للتعلم منها. ومن الأمثلة المعروفة الأخرى على الذكاء الاصطناعي استخدام الخوارزميات في Netflix. يوفر Netflix اقتراحات دقيقة وفعّالة للغاية للأفلام والمسلسلات التلفزيونية من بياناتنا التي يتم إنشاؤها في كل مرة نشاهد فيها محتوى على Netflix أو ننقر عليه. ومع نمو مجموعة بيانات هذه الأنظمة، تزداد دقتها ودقتها أيضًا.

2- يُعتبر الذكاء الاصطناعي أداةً فعّالة لتعزيز الأمن السيبراني. تستخدم العديد من البنوك الذكاء الاصطناعي كوسيلةٍ للكشف عن استخدامات بطاقات الائتمان غير المصرّح بها. كما يجري العمل على دمجه مع الذكاء الاصطناعي، بدءًا من تحليل البيانات الجينية المعقدة وصولًا إلى إجراء أدقّ العمليات الجراحية بأعلى درجات الدقة. نعلم جميعًا أن شركاتٍ مثل تيسلا وآبل (Tesla and Apple) تعمل على تطوير سيارات ذاتية القيادة فائقة الجودة، والتي ستُحدث نقلةً نوعيةً في مستقبل النقل.

المخاوف بشأن الذكاء الاصطناعي

يُعد الخوف من فقدان الوظائف من أكثر المخاوف إلحاحًا بشأن الذكاء الاصطناعي. كما أن تعزيز الأتمتة من قِبل الذكاء الاصطناعي يُسبب خسائر فادحة في الوظائف حول العالم. ووفقًا لمقال نُشر في مجلة فوربس، من المتوقع أن تُؤدي الأتمتة إلى فقدان 85 مليون وظيفة بحلول عام 2025. ومن المخاوف الأكبر المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، أنه في حين تزداد الآلات ذكاءً، فإنها ستصبح في نهاية المطاف مُتعصبة ومتحيزة، تمامًا مثل بعض من يُدرّبونها. كما تُعدّ أتمتة الأسلحة سببًا رئيسيًا للقلق بشأن مستقبل الذكاء الاصطناعي. ففكرة إمكانية استخدام الأسلحة للبحث عن شخص واستهدافه بتعليمات مُبرمجة مسبقًا، وإساءة استخدام الحكومات أو المافيا أو الذكاء الاصطناعي المُتستر (rogue AI) ، قد تكون أمرًا مُميتًا ومُدمرًا. ومع ذلك، هناك العديد من التخيلات المُقنعة حول المخاوف المُحيطة بالذكاء الاصطناعي، والتي تُنشر الذعر والمعلومات المُضللة. فالذكاء الاصطناعي اليوم بعيد كل البعد عن أن يُصبح كيانًا فائق الذكاء، وأن يُصبح مُسيطرًا علينا كما في أفلام الخيال العلمي. ومع ذلك، ينصح عمالقة التكنولوجيا مثل إيلون ماسك بوضع لوائح وتحذيرات صارمة أثناء تطوير هذه الصناعة.

الذكاء الاصطناعي والمستقبل

يُقال إن الذكاء الاصطناعي هو أعظم ما ابتكرته البشرية على الإطلاق. يُستخدم الذكاء الاصطناعي حاليًا في العديد من المجالات، منها:

1- التعرف على الصور والكلام وتحليلها، وهو ما سيتفوق على التعرّف البشري على الصور والكلام، وتطبيقاته واسعة النطاق.

2- تُجرى حاليًا أبحاث وأعمال باستخدام الذكاء الاصطناعي، وستلعب دورًا بالغ الأهمية في مستقبل الرعاية الصحية. يُجرى العمل على الذكاء الاصطناعي لعلاج مرض الزهايمر، وربما حتى العمى في المستقبل.

3- يُساعد الذكاء الاصطناعي الأشخاص الذين يعانون من عُسر القراءة على القراءة بشكل أفضل.

4- تُحلل البيانات الجينية باستخدام المعلوماتية الحيوية؛ ويُدمج علم البيانات مع الذكاء الاصطناعي لتحسين تحليل البيانات في مجال الرعاية الصحية بشكل كبير، وهو ما لم يكن ممكنًا في الماضي.

5- تتأثر مجالات مثل أبحاث السرطان وغيرها من الأمراض بشكل كبير بالتطبيقات المتقدمة للذكاء الاصطناعي.

6- يمكن أن يكون الذكاء الاصطناعي أداة رائعة في مستقبل التعليم. يمكن استخدامه لتحليل البيانات من احتياجات الفرد الشخصية والفكرية وقدراته وخياراته وقيوده لتطوير مناهج واستراتيجيات وجداول زمنية مخصصة تكون أكثر ملاءمة وجاذبية وشمولاً لمعظم الأطفال والبالغين، إن لم يكن جميعهم.

7- ستغير استخدامات الذكاء الاصطناعي أيضًا طريقة تنقلنا في المستقبل. بالإضافة إلى السيارات ذاتية القيادة، يجري العمل على تصنيع طائرات وطائرات بدون طيار ذاتية الطيران لتوصيل طعامك بشكل أسرع وأفضل.

8- أحد أكبر المخاوف بشأن الذكاء الاصطناعي هو استبدال الوظائف بسبب الأتمتة. ومع ذلك، قد يخلق الذكاء الاصطناعي وظائف أكثر مما يحل محلها. سيؤدي هذا إلى تغيير طريقة عمل البشر من خلال خلق أنواع جديدة من الوظائف.

لا يزال الذكاء الاصطناعي في مرحلة أولية نسبيًا (ولكنه ينمو بسرعة) اليوم، ويتطلب المزيد من التدريب لتطويره. وتُتاح بكثرة وظائف المدربين والمهندسين ومصممي الأنظمة ومطوري البرمجيات في مجالات التعلم الآلي وعلوم البيانات وغيرها من المجالات ذات الصلة. كما تتزايد فرص الأعمال والاستثمار الجديدة بفضل تطبيقات الذكاء الاصطناعي اللامحدودة في الزراعة والتعليم والنقل والتمويل والتكنولوجيا الحيوية والأمن السيبراني والألعاب وغيرها. ومع ظهور شركات جديدة، تتزايد فرص العمل الجديدة. ويجري إعادة تعريف العديد من الوظائف القائمة وزيادة تخصصها، وهو أمر بالغ الأهمية لازدهار العالم الجديد وتقدمه.

وفي الخاتمة ….شهد الذكاء الاصطناعي نموًا هائلًا في الآونة الأخيرة. لا يمكننا حتى تخيل مدى ضخامة وتأثير الذكاء الاصطناعي في المستقبل القريب، ومدى تأثيره الجذري في تغيير وتطوير عالمنا اليوم. هناك الكثير لنتعلمه عن الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته المتنامية بسرعة في حياتنا. أعتقد أنه من الحكمة التكيف مع هذا العالم المتغير واكتساب المهارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا. فكما يتعلم الذكاء الاصطناعي ويتطور، علينا أن نفعل ذلك أيضًا – لنجعل هذا العالم مكانًا أفضل.

المصادر:

1- https://news.harvard.edu/gazette/story/2012/09/alan-turing-at-100/

2- https://www.ibm.com/ibm/history/ibm100/us/en/icons/deepblue/

3- https://www.firstpost.com/tech/news-analysis/siri-google-now-and-cortana-how-digital-assistants-predict-what-you-need-3671725.html

4- https://openai.com/blog/introducing-openai/

5- https://www.bbc.com/news/technology-35082344

6- https://www.forbes.com/sites/jackkelly/2020/10/27/us-lost-over-60-million-jobs-now-robots-tech-and-artificial-intelligence-will-take-millions-more/?sh=57d352421a52

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً